الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

488

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

فَشَرُّ خَدِينٍ وَأَلْأَمُ خَلِيلٍ الخطبة ( 140 ) ومن كلام له عليه السلام : وَلَيْسَ لِوَاضِعِ الْمَعْرُوفِ فِي غَيْرِ حقَهِِّ - وَعِنْدَ غَيْرِ أهَلْهِِ مِنَ الْحَظِّ إِلَّا مَحْمَدَةُ اللِّئَامِ - وَثَنَاءُ الْأَشْرَارِ وَمَقَالَةُ الْجُهَّالَ - مَا دَامَ مُنْعِماً عَلَيْهِمْ مَا أَجْوَدَ يدَهَُ - وَهُوَ عَنْ ذَاتِ اللَّهِ بَخِيْلٌ - فَمَنْ آتاَهُ اللَّهُ مَالًا فَلْيَصِلْ بِهِ الْقَرَابَةَ - وَلْيُحْسِنْ مِنْهُ الضِّيَافَةَ وَلْيَفُكَّ بِهِ الْأَسِيرَ وَالْعَانِيَ - وَلْيُعْطِ مِنْهُ الْفَقِيرَ وَالْغَارِمَ - وَلْيَصْبِرْ نفَسْهَُ عَلَى الْحُقُوقِ وَالنَّوَائِبِ ابْتِغَاءَ الثَّوَابِ - فَإِنَّ فَوْزاً بهِذَهِِ الْخِصَالِ شَرَفُ مَكَارِمِ الدُّنْيَا - وَدَرْكُ فَضَائِلِ الْآخِرَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ أقول : الأصل فيهما ما رواه الكافي في ( كتاب زكاته ) في باب وضع المعروف موضعه مسندا عن أبي مخنف قال : أتى أمير المؤمنين عليه السلام رهط من الشيعة فقالوا : لو أخرجت هذه الأموال ، ففرّقتها في هؤلاء الرؤساء والأشراف وفضّلتهم علينا ، حتى إذا استوسقت الأمور عدت إلى أفضل ما عوّدك اللّه من القسم بالسوية والعدل في الرعية . فقال عليه السلام : أتأمروني ويحكم أن أطلب النصر بالظلم والجور فيمن ولّيت عليه من أهل الإسلام ، لا واللّه لا يكون ذلك ما سمر السمير ، وما رأيت في السماء نجما ، واللّه لو كانت أموالهم مالي لساويت بينهم فكيف وإنّما هي أموالهم . ثم أرم ساكتا طويلا ثم رفع رأسه فقال : من كان فيكم له مال ، فإياّه والفساد ، فإنّ أعطاءه في غير حقهّ تبذير وإسراف ، وهو يرفع ذكر صاحبه في النّاس ويضعه عند اللّه ، ولم يضع امرؤ ماله في غير حقهّ وعند غير أهله إلّا حرمه اللّه شكرهم ، وكان لغيره ودّهم ، فإن بقي معه منهم بقيّة ممّن يظهر الشكر له ويريه النّصح فإنّما ذلك ملق منه وكذب ، فإن زلّت بصاحبهم النّعل